ابن حزم
247
رسائل ابن حزم الأندلسي
وأما الموجبة والنافية فكقولك : الماء راسب بالطبع ما لم يقسر « 1 » أو يستحل ، والنار صعّادة بالطبع ما لم تقسر أو تستحل « 2 » ، والبيعان بالخيار ما لم يتفرقا ، فكأنك قلت : إن تركت الماء بطبعه فهو راسب ، وإن تركت النار بطبعها فهي صعّادة ، وإن كان المتبايعان مجتمعين فالخيار لهما . وقد تكون المقدمات كثيرة في هذا الباب مثل قولك : إذا كان العالم محدثا وكان المحدث يقتضي محدثا ، وكان لا شيء غير المحدث والمحدث ، وكان لا محدث غير المحدث للعالم ، وكانت أحداث مخالفة للطبيعة ظاهرة من إنسان محدث لها باختياره ، وكان يأتي بها شواهد على دعواه فمحدثها له محدث العالم ، وإذا كان محدثها له متى طلبها من محدث العالم فمحدث العالم شاهد له بصحة ما يدعي ، وإذا كان محدث العالم شاهدا له ومحدث العالم لا يشهد لمدعي باطل فهذا « 3 » ليس مدعي باطل . وإذا كان ليس مدعي باطل فهو مدعي حق . وإذا كان مدعي حق وجب تصديقه . فالمقدم من هذا الاستدلال الشرطي كما ترى مقدمات كثيرة والتالي واحد وهو : فإذا كان مدعي حق وجب تصديقه . فهذا هو القسم الأول الذي ذكرنا أنه يستثنى فيه المقدم . أي أن « 4 » المقدمة الأولى هي التي نقطع على أنها حق بعد أن يشترط أنها إن صحت الأولى صحت التي علقت صحتها بصحتها . وإن بطلت الأولى « 5 » بطلت التي علقت صحتها بصحتها . وهذا واجب بأول العقل ضرورة : إذ كل شيء لا يجوز أن يصح إلا حتى يصح شيء آخر ، ثم إذا لم يصح ذلك الشيء الآخر فواجب ضرورة أن لا يصح الذي لا صحة له إلا بوجود صحة لم توجد . ومن هذا الأصل الضروري البرهاني « 6 » أبطلنا في الشرائع كل عقد ارتبط بشرط فاسد لا يصح في النكاح والطلاق والبيوع والعتق وسائر العقود كلها . وكذلك إن كان
--> ( 1 ) س : يفسد . ( 2 ) س : تفسد أو تستحيل . ( 3 ) م : فهو . ( 4 ) أن : سقطت من م . ( 5 ) الأولى : سقطت من س . ( 6 ) م : البرهاني الضروري .